عكس التوقعات..إليك 3 معارك انتصرت فيها دول إفريقية فقيرة على قوى أوروبية عظمى

شهدت القارة الإفريقية منذ بداية القرن 16 العديد من الحملات الإستعمارية الجائرة، من طرف القوى الأوروبية الكبرى آنذاك، حيث كانت تتسابق من أجل استنزاف ثروات هذه القارة واستغلال مواردها البشرية، لكن هذه الحملات الاستعمارية الأوروبية على أفريقيا لم تتكلّل دائمًا بالنجاح  كما يتخيل البعض، بل إن هناك معارك عسكريّة شهدت انكسار الجيوش الاستعماريّة على أيدي المدافعين عن أرضهم.

في هذا التقرير، نتطرّق لثلاث معارك تاريخيّة انتصر فيها الجانب الأضعف والأقلّ تجهيزًا، واستطاع أن يلحق هزائم فادحة بالقوّات الاستعماريّة، دونها التاريخ للأبد.

-معركة أنوال.. الريف المغربيّ يهزم الجيش الإسباني

سميت بكارثة أنوال من قبل الإسبان وذلك نتيجة الهزيمة الكبيرة للجيش الإسباني في هذه المعركة، معركة أنوال هي معركة وقعت في 17 يوليو 1921 شمال المغرب، بين الجيش الإسباني في أفريقيا ومقاتلين مغاربة في منطقة الريف الأمازيغية، حيث بدأ الصدام العسكري بين قوّات الريف بقيادة الخطّابي والقوّات الإسبانيّة في الفاتح من يونيو 1921، بعد أن تمركزت القوات الإسبانية في منطقة أبران، لتهاجمها قوّة من الريفيين تتكوّن من 300 مقاتل، وتنجح في تحرير المنطقة والاستيلاء على سلاح الجنود. بعد هذا النصر، انهالت التأييدات والمبايعات من طرف شيوخ القبائل الريفيّة على الخطّابي وانضمّ إليه ما يناهز 3 آلاف مقاتل.

الإسبان من جهتهم عملوا على تجهيز قوّة عسكريّة بقيادة الجنرال سلفستري من أجل القضاء على المقاومة الريفيّة، فاحتلّوا منطقة أغريبا، التي تبعد ستّة كيلومترات عن منطقة أنوال، مقرّ القوّات الإسبانيّة الرئيسي. بعد تمركز القوّات الإسبانيّة هناك، قرّر قادة الريف حصار منطقة أغريبا مما أدّى إلى نقص المؤونة للجنود الإسبان، الأمر الذي أضرّ بمعنويّاتهم وجاهزيّتهم، ليسقط مركز أغريبا في العشرين من يوليو  من نفس السنة، وتندلع المعركة الكبرى في مركز أنوّال بين الجنود الإسبان البالغ عددهم 22 ألف جندي مدجّجين بالأسلحة الثقيلة والمدفعية، إلاّ أن النصر كان إلى جانب الخطّابي ورفاقه الذين هزموا الإسبان هزيمة ساحقة وألحقوا بهم خسائر بشريّة قدّرت بـ19 ألف جندي، وانتهت المعركة بانتحار قائد الجند الجنرال سيلفستري.

-معركة عدوة..حين انهزم الإيطاليون شر هزيمة

تعتبر معركة عدوة من بين أهم مراحل النضال و الكفاح التحرري الذي قاده الشعب الإثيوبي في نهاية القرن التاسع عشر ضد الاستعمار الايطالي الذي أراد السيطرة على المنطقة و استنزاف ثرواتها و استعباد شعبها.
وتُعرف معركة عدوة بأنها أعظم معركة بين أوروبا وأفريقيا منذ حنّبعل، وقد شكّلت حينها صدمة للرأي العام والطبقة السياسية في أوروبا، وأقنعته بأن الحملات الاستعمارية في أفريقيا ليست نزهة خالية من العواقب كما كان يتخيّل، وقد وقع خبر الهزيمة النكراء كالصاعقة على إيطاليا وكامل أرجاء أوروبا، إذ تمّت محاكمة الجنرال باراتيري الذي قاد الهزيمة الإيطالية، ورغم عدم إدانته، إلاّ أن حيثيات الحكم وصفته بـعدم الكفاءة.

قاد الجنرال باراتيري، الذي حصل على وسام جديد في روما مباشرة قُبيل الحرب، جيشًا من 20 ألف جنديّ إيطاليّ مدجّجين بأحدث الأسلحة الأوروبيّة، بلباس شتويّ ثقيل يصلح للقتال في أوروبا، لكنه كان كارثيًّا بالنسبة للجنود الذين سيقاتلون في أدغال أفريقيا. انطلق الجنود إلى منطقة عدوة بدون استخبارات مُحكمة ولا خرائط دقيقة، ليجدوا جيشًا جرّارًا يتكوّن من 100 ألف مقاتل إثيوبيّ من مختلف الأعراق والمناطق في انتظارهم. في نهاية اليوم تمّ القضاء على 4 آلاف جنديّ إيطاليّ، وقد كانت حينها أكبر خسارة في التاريخ الأوروبي الاستعماريّ، إذ تمّ القضاء على جنرالين وأسر واحد، والاستيلاء على كل عتاد وسلاح الجيش الإيطالي.

بعد هذا النصر الإثيوبي، جلس الطرفان على مائدة الحوار، وتراجعت إيطاليا على معادة أوتشيالي وألغت اعتبارها لإثيوبيا محميّة إيطاليّة، واعترفت باستقلال إثيوبيا التّام، كما دفعت لإثيوبيا مبلغًا يقدّر بخمسة ملايين دولار ذهبًا.

 

-معركة «إزاندلوانا».. حين هزم مقاتلو الزولو بريطانيا العظمى

شهدت بدايات القرن التاسع عشر قيام مملكة في الشمال الشرقي لدولة جنوب أفريقيا حاليًّا تُدعى زولولاند، وقد أرادت حينها الإمبراطوريّة البريطانيّة دمج هذه مملكة ضمن كونفديرالية واحدة تضمّ ولايات بوار وباقي الممالك في تلك المنطقة، تكون بريطانيا هي المسيطرة عليها.

في الحادي عشر من يناير  1879، احتّل 5 آلاف مقاتل بريطاني مملكة زولولاند، وبدأوا في التقدّم شيئًا فشيئًا من أجل مواجهة الجيش، وقد كان يرى قائد الحملة، اللورد “تشملسفورد” أنّ حملة كهذه ضد جيوش «بدائيّة» ستكون خاطفة وأن النصر سيكون حاسمًا وسريعًا، وقال في ذلك: «ينبغي أن أضع نفسي في موضع أريهم فيه أنهم بلا حول ولا قوة مقارنة بقوتنا القتالية رغم كونهم أكثر عددًا».

بعدها بتسعة أيّام اتجه تملسفورد إلى تلّة تدعى «إزاندلوانا» والتي ستلقّب باسمها المعركة، أقام مخيّمه العسكريّ هناك في انتظار المواجهة مع جيش الزولو. بعدها بيومين، اتجه قائد الحملة رفقة ثُلُثي الجيش ليلاحق ما اعتقد أنه جيش الزولو الرئيسيّ، ليجد نفسه محاصرًا بقوّة تبلغ 20 ألف مقاتل، بصدورهم العارية ورماحهم وسيوفهم التي تنتظر أن تُغرز في لحوم الغُزاة الأوروبيين.

انتهت المعركة بهزيمة مدوّية للجيش البريطانيّ، فمن بين 1750 شاركوا في المعركة، قُتل 1350 فردًا. في الداخل البريطانيّ حاول القصر إخفاء هذه الهزيمة والتقليل من شأنها، لكنها تبقى في نظر المؤرّخين إلى اليوم واحدة من المعارك الكبرى التي تجرّعت فيها الإمبراطوريّة البريطانيّة في أوج قوّتها وتوسّعها هزيمة نكراء.

اضف تعليق